مافر بيزانيلا: قصص مكسيكية عن عارضة أزياء

مارس 25, 2024

قبل أن أبدأ في سرد قصة عملي كعارضة، دعوني أقدم نفسي: اسمي الكامل هو ماريا فيرنندا بيسانيلا بلاسنسيا، ولكن يُناديني الجميع تقريبًا “مافر”. نشأت في مدينة غوادالاخارا بالمكسيك، وكان لدي شغف كبير بالظهور أمام الكاميرا منذ طفولتي. كنت مع أختي وأبناء عمي نقوم بعروض صغيرة في المنزل، نرقص ونغني أمام والديّ، الذين كانوا يستمتعون بذلك كثيرًا. كان لدى والدي كاميرا، وكان يُسمح لي أحيانًا باقتراضها لالتقاط صور لكل شيء أراه حولي. كانت الموضة والفن مصدر إلهام كبير لي، بل كنت أحتفظ بمجموعات من مجلة “فوغ”، وكان لدي أكثر من 100 عدد من المجلة.

Mafer Bezanilla model

أما بالنسبة لمسيرتي في عالم الموضة، فقد بدأت عن طريق الصدفة، حين طلب مني صديقي مرافقتهم إلى اختبار لعرض أزياء في المدرسة. لم أتخيل أبدًا أن ذلك سيكون بداية شيء أكبر بكثير بالنسبة لي. في يوم العرض، شعرت بالتوتر الشديد لأنني دعوت عائلتي وأصدقائي لمشاهدتي، ولم أكن قد سرت على السجادة الحمراء من قبل. كان خوفي الأكبر هو السقوط، حيث كان هناك درجات على السجادة. ومع ذلك، عندما خطوت على المسرح، شعرت وكأنني شخص آخر واختفت همومي تمامًا. ورؤيتي لجميع الناس يراقبونني، على العكس من ذلك، منحني القوة وزادت من شجاعتي. كان وكيل إحدى وكالات الأزياء منبهرًا جدًا ودعاني للانضمام إلى وكالتهم كعارضة.

mafer bezanilla model

في سن الـ 16، انضممت إلى أول وكالة أزياء لي. خلال السنة الأولى، كنت أتعلم فقط وأقوم بجلسات تصوير تجريبية وتعاونات ومقالات صحفية، من أجل بناء ملفي الشخصي. عندما بلغت 17 عامًا، حصلت على أول عمل مدفوع كعارضة! كلما تعمقت في هذا المجال، أصبح اهتمامي أكبر بمعرفة كل تفاصيل كيفية عمل صناعة الأزياء وراء كل حملة، فقررت دراسة التسويق، معتقدة أن ذلك سيكون مهارة إضافية رائعة لي كعارضة. كنت أعلم أن الجمع بين كلتا الشغفين سيكون صعبًا، لكن إذا تمكنت من إيجاد التوازن الصحيح، يمكنني الاستفادة منهما على أكمل وجه.

mafer bezanilla model

كنت أكسب المزيد من الخبرة في مجال الأزياء، وبالتدريج بدأت أحصل على المزيد من الفرص. في الوقت نفسه، أصبحت دراستي الجامعية أكثر جدية وصعوبة، لذا أصبح من الصعب دمج كلا المسارين المهنيين. كان عليّ رفض العديد من الفرص للعمل مع علامات تجارية رائعة لأنني كنت مشغولة في الامتحانات النهائية في الجامعة، وأحيانًا كان يحدث العكس – كنت أغيب عن بعض الأيام من الدراسة بسبب عملي كعارضة.

mafer bezanilla model

مع بداية جائحة كورونا في عام 2020، حصلت على فرصة نادرة: نظمت وكالة أزياء كبيرة نوعًا من اختبار افتراضي للبحث عن عارضات في مكسيكو سيتي. كانت هذه خطوة جديدة بالنسبة لي لأنني كنت قد تدربت فقط على الأزياء في غوادالاخارا حتى ذلك الحين. بسبب الجائحة، تحولت دراستي الجامعية إلى التعليم عبر الإنترنت بنسبة 100%، لذا أصبح بإمكاني الآن دمج دراستي وعمالي بسهولة أكبر. في عام 2020، بدأت مسيرتي كعارضة تأخذ شكلاً أكثر جدية. أتذكر أنني كنت أستمع إلى محاضرات الجامعة من هاتفي المحمول بينما كنت في نفس الوقت أجهز شعري وماكياجي للجلسة التصويرية القادمة، وأيضًا كنت أتناول الامتحانات أثناء ذهابي إلى موقع التصوير، وما إلى ذلك.

mafer bezanilla model

في أحد المرات، عندما كنت في امتحان شفوي مهم عبر مكالمة “زووم”، كنت في نفس الوقت أصور حملة إعلانات، لذا كنت بحاجة إلى تشغيل الكاميرا عندما جاء دوري لتقديم الامتحان. تفاجأت المعلمة التي لم تكن تعرف أنني أعمل كعارضة عندما رأتني وأنا أرتدي ملابس أنيقة وماكياجًا مبالغًا فيه 🙂 كان فريق الإنتاج لطيفًا جدًا وفهموا الوضع، وسمحوا لي بأداء الامتحان الشفوي عندما جاء دوري. عندما عدنا إلى الصفوف الدراسية العادية، شرحت للمعلمة أنني كنت في تصوير في ذلك الوقت وأظهرت لها الصور. كانت مندهشة من كيف يمكنني القيام بالأمرين في وقت واحد وما زلت أحقق درجات جيدة!

mafer bezanilla model

كنت دائمًا أحاول الاستفادة إلى أقصى حد من كل وظيفة أعمل بها، وكنت دائمًا أتحدث مع مدير التسويق للعلامة التجارية لأتعلم المزيد عن تجاربهم وأهداف الحملة، حتى بدأت أفهم أسباب كل شيء، مما ساعدني بدوره على أن أصبح أكثر ثقة كعارضة. وكذلك في الجامعة، أصبحت النظرية التي كنت أدرسها في الصف أسهل في الفهم بالنسبة لي لأنني رأيت جوانبها العملية في الحياة الواقعية. في بعض الأحيان، أثناء دراستي في الجامعة، كانوا يقدمون أمثلة تذكر العلامات التجارية التي تقوم بعمل تسويقي ممتاز لحملاتهم، وفي نفسي كنت أقول: “هاها، نعم، لقد عملت مع تلك العلامات التجارية!”

mafer bezanilla model

في آخر عطلة صيفية دراسية لي، ذهبت إلى مكسيكو سيتي لأول موسم أزياء لي لكي أعيش تجربة كونك عارضة بدوام كامل في مدينة أخرى، دون الحاجة للقلق بشأن الدروس أو الامتحانات. في ذلك الصيف، عشت في شقة مخصصة للعارضات، حيث كنت محظوظة بلقاء فتيات مدهشات من مختلف أنحاء العالم مثل روسيا والبرازيل. خلال تلك الرحلة، تحقق حلمي بالعمل مع “فوغ” و”لوريال” في نفس الشهر! انتهى الصيف وكان علي العودة إلى غوادالاخارا حيث بدأت دراستي الجامعية من جديد. ساعدتني رحلتي إلى مكسيكو سيتي على الحصول على طعم تجربة العمل في الأوساط الكبرى!

mafer bezanilla model

في سن الـ 22، تخرجت من الجامعة وأصبحت رسميًا خريجة تسويق. أما الآن، فأنا أعيش في غوادالاخارا وأزور مكسيكو سيتي كلما ظهر مشروع أو عمل جيد في مجال الأزياء. لحسن حظي، أصبح بإمكاني الآن دمج مهنتي الأكاديمية مع عملي كعارضة بطريقة تجعلني أشعر بالفخر والتقدير، لأن الطريق كان طويلاً وتخللته بعض التحديات، والقلق، والسهر، والأمل!