Julien Spiewak
مقابلتنا مع المصوّر الفرنسي جوليان سبياك، الذي بدأ مسيرته المهنية بتصوير عروض الأزياء لـ ديور، شانيل، إيف سان لوران وفيرساتشي، واليوم يبتكر صوراً فنية تربط الجسد البشري بأعمال الموضة والفن في مجموعات خاصة ومتاحف حول العالم.
The Fashiongton Post: جوليان، بدأت بتصوير الموضة في حالة حركة. متى أصبحت السكون أكثر تأثيرًا بالنسبة لك من الحركة؟
Julien Spiewak: بدأتُ قبل أكثر من عشرين عامًا بتصوير عروض الأزياء في باريس، ولا سيما لعلامات ديور وشانيل وسان لوران. أحببتُ تلك الفترة بشدة – طاقتها، وإيقاعها، وحيويتها. لكن سرعان ما شعرتُ بالحاجة إلى ابتكار صورٍ متجذرة في عالمي الخاص، حيث أستطيع وضع الجسد البشري في حوارٍ مع الأعمال الفنية والأثاث والهندسة المعمارية. ولتحقيق ذلك، لم أعد بحاجة إلى التقاط لحظة عابرة، بل إلى وضع الجسد بطريقة دقيقة، تكاد تكون بديهية، داخل الإطار. كان الانتقال من الحركة إلى السكون تحولًا جذريًا في أسلوب عملي، ولكنه فتح لي آفاقًا واسعة من الحرية الإبداعية.

F.P.: لو كانت ديور، شانيل، وإيف سان لوران متاحف بدل من دور أزياء، فما نوع الفن الذي تعتقد أنه سيكون على جدرانها؟
ج. س.: هذا سؤال رائع. دور الأزياء بدأت تشير بشكل متزايد إلى تاريخ الفن وتتعاون مع الفنانين المعاصرين. أتخيل جدران ديور، تحت إدارة جوناثان أندرسون، مملوءة برسوم حيوانات من القرن الثامن عشر — خصوصًا القنافذ والحمام — في إشارة إلى الأنماط التي استكشفها مؤخرًا عبر الإكسسوارات. بالنسبة لإيف سان لوران، أتصور مجموعة ملونة جدًا، مشابهة لتلك التي كان يمتلكها المصمم نفسه: أعمال ماتيس، بيكاسو وموندريان، حيث اللون والخط والتركيب يتناغم بشكل قوي مع الموضة.

F.P.: ماذا علمتك عروض الأزياء عن الجسد البشري لا تستطيع المتاحف تعليمه — والعكس؟
ج. س.: في بعض عروض الأزياء، تتحول الأجساد إلى أشبه بالتماثيل. أتذكر جيدًا عرض جان-بول غوتييه الأول لي في عام 1998: كانت التماثيل الرخامية على المدرج، وكانت العارضات يرتدين تسريحات مغطاة بالجص. دون أن أدرك في ذلك الوقت، كان ذلك العرض يمهد الطريق لسلسلتي الحالية Corps de style. اليوم، أنا حرفيًا ألبس الأجساد بالرخام، التماثيل والأثاث. الفرق الرئيسي هو أنه في عروض الأزياء، الأجساد في حركة مستمرة، أما في المتاحف، فيجب أن أجد الوضع المثالي الوحيد حيث يصبح الجسد والعمل الفني كيانًا واحدًا.

F.P.: هل كانت هناك صورة محددة جعلتك تدرك أنك لم تعد توثق الموضة بل تخلق الفن؟
ج. س.: كانت تجاربي المبكرة لـ Corps de style تتضمن نماذج مرتدية ملابس بجانب الأثاث، لكن الصور لا تزال تحاكي الموضة. نقطة التحول الحقيقية جاءت عندما أزلت الملابس: فجأة، لم يعودوا نماذج، بل أجساد مرتبطة بالأعمال الفنية. عندها قررت استكشاف المفهوم بالكامل وتطوير السلسلة. الصور الأولى التُقطت في منازل خاصة لمقتني الأثاث العتيق، وسرعان ما في متاحف فرنسا، إيطاليا، سويسرا وموناكو. كل مشروع هو لقاء مع مجموعة، تاريخ ومكان. تتحد الأجساد مع الأعمال والعمارة عبر المنحنيات، الألوان وملمس المواد. أحاول إدخال عنصر من الغموض وأحيانًا الفكاهة. كل صورة لها رموزها ومراجعها الخاصة.

F.P.: هل تعتقد أن الجسد البشري يتنافس مع الأعمال الفنية أم يكملها؟
ج. س.: غالبًا ما يقول لي الناس إن صوري أصلية جدًا، لكن بالنسبة لي، كان الأثاث دائمًا امتدادًا لمنحنيات الجسد. في بعض الفترات، كان الحرفيون يسمحون بظهور أرجل حيوانات على أرجل الكراسي أو الأدراج. لذلك، كان مزج الأجساد المعاصرة مع الأثاث العتيق أمرًا طبيعيًا تمامًا. الصورة الملتقطة في قصر الأمير بموناكو، والتي تُظهر قدمًا منحوتة لطاولة وسطية، توضح تمامًا مفهوم السلسلة: يد النموذج في تناسق كامل مع مخلب الحيوان. الجسد والبيئة يصبحان كيانًا واحدًا.

F.P.: أي جزء من الجسد تعتبره الأكثر “معمارية” ولماذا؟
ج. س.: الجسد ككل معماري بعمق. في صوري Marble Column, Carole، الملتقطة في متحف أريانا بجنيف، جمعت جزءًا كبيرًا من الجسد مع أعمدة رخامية ضخمة وردية. تتحد المنحنيات والألوان وخصائص المواد بسلاسة. تبدو الأعمدة وكأنها نحتت على شكل أجساد، بينما يبدو الجسد البشري وكأنه يعكس لون وعروق الرخام. اللحم والمواد يصبحان امتدادًا لبعضهما البعض.

F.P.: غالبًا ما تمجد صور الموضة الكمال. هل تغيرت علاقتك بالعيوب بعد العمل في الفن؟
ج. س.: تميل صور الموضة إلى تمجيد الأجساد المثالية والبشرة الخالية من العيوب، بينما عملي الفني يتعامل مع العيوب. في Louis XV stair banister of Keizersgracht 672 (ca. 1750), Léopold، الملتقطة في متحف فان لون بأمستردام، اخترت إبراز شعر الجسم والشامات. يصبح الظهر خلفية مثالية لعنصر برونزي معتّق بعلامات الزمن. البقع الداكنة على البرونز تشبه “علامات الجمال”، آثار العمر والحياة. بالمثل، في Marble, Florence، الملتقطة مؤخرًا في فندق هيرميتاج مونتي-كارلو، الأوردة في الذراع تشبه تلك الموجودة في الرخام. أحب هذه الصورة لأنها تصبح تقريبًا مجردة — هي بورتريه، منظر طبيعي مجرد، وصورة معمارية في الوقت نفسه. تتلاشى الحدود بين أنواع التصوير الفوتوغرافي.

F.P.: ما أكثر شيء راديكالي لم تصوره بعد؟
ج. س.: هناك العديد من الأماكن التي أود تطوير مشاريع فيها. مؤخرًا زرت وزارة الثقافة الفرنسية في باريس. مكتب الوزير في جناح فالوا في قصر رويال، مكان رمزي للجمهورية ومبنى مليء بالتاريخ، حيث أقام جيروم بونابرت سابقًا. إنشاء سلسلة جديدة في مساحة يمارس فيها السلطة حتى اليوم، ضمن بيئة تاريخية، سيكون تحديًا فنيًا حقيقيًا بالنسبة لي.

F.P.: بعض الناس يقولون إن الفيلم يبطئ العين، بينما الرقمي يسرعها. أيهما يوجه رؤيتك أفضل؟
ج. س.: بما أنني أصور الآن في المتاحف، فإن التحضير أمر أساسي. أقضي وقتًا طويلًا في تنظيم كل جلسة تصوير: ألتقط صورًا استكشافية، أطبعها بالأبيض والأسود في الاستوديو، وأرسم عليها بأقلام ملونة لاستكشاف الإطار ووضعية النماذج. كما أدوّن قائمة بالأعمال الفنية الموجودة في الصورة لمساعدتي على تحديد العنوان النهائي. الانتقال إلى الرقمي لم يغير ممارستي، حيث أن الصور النهائية تم تصورها مسبقًا من خلال هذه الدراسات التحضيرية.

F.P.: نصيحتك التقليدية لقرّاء The Fashiongton Post؟
ج. س.: لا تترددوا في الانغماس في تاريخ الفن — فهو مصدر رائع للإلهام في الإبداع المعاصر. الموضة، التصوير الفني، وكل الفنون تستمر في الرجوع إلى الأعمال السابقة.


