كاتيا كاسترون: آلاف وجوه عالم العروض

نوفمبر 12, 2025

نشأت في سلوفينيا — مكان جميل، لكنه ليس مكانًا يُنظر فيه إلى عالم الموضة كمهنة حقيقية. بالنسبة لمعظم الناس هناك، الجمال والجماليات مجرد هوايات، إضافات لطيفة، أو ملحقات لـ«الحياة الحقيقية». قبل أن أبدأ في عرض الأزياء، وأثناء دراستي، كنت فتاة نحيفة، وليس بطريقة تساعدني اجتماعيًا. كان الناس يعلقون على ذلك باستمرار، ليس بإعجاب بل كحكم. لذلك، عندما دخلت عالم العروض، كان هذا أول بيئة، بعيدًا عن عائلتي، حيث لم يُعتبر مظهري الطبيعي «خاطئًا» ولم يُحكم عليه. شعرت بالارتياح. لم يجعلني عرض الأزياء جمالًا مدهشًا، لكنه سمح لي بالعيش دون الحكم على جسدي. لقد منحني الحياد.

كاتيا كاسترون عارضة

بالطبع، واقع صناعة الأزياء ليس مثالياً أو مليئًا بالسحر. أحيانًا يكون مجرد مجموعة من اللحظات الصغيرة المضحكة التي تضحكك لاحقًا. لا زلت أتذكر أحد عروض الأزياء الأولى: كنت قلقة جدًا لدرجة أنني نسيت حرفيًا كيفية المشي. تجمد عقلي. بدأت ذراعي وساقاي تتحركان في نفس الجانب في نفس الوقت، وكأنني أعاني من خلل. ما زلت أذكر وجوه لجنة التحكيم وهم ينظرون إليّ كما لو يقولون: «هل هي بخير؟!» وبالطبع لم أحصل على الوظيفة في ذلك العرض، لكن تلك اللحظة علمتني شيئًا بقي معي — أو على الأقل، شيئًا ما زلت أتعلمه: «الإذلال» لا يقتلك. كان بداية جيدة لأدرك ذلك. في عالم العروض، تحدث مثل هذه اللحظات كثيرًا، فنحن جميعًا بشر في النهاية.

كاتيا كاسترون عارضة

والمديح هنا لا يقل غرابة عن الإذلال: أكثر من مرة قيل لي إنني ربما «جميلة جدًا لكي أكون عارضة أزياء جيدة». في العالم الطبيعي، الجمال بسيط. في عالم الموضة، الجمال يكاد يكون فلسفيًا. ما تعلمته خلال السنوات العشر الماضية هو أن الجمال وحده لا يكفي. في الواقع، يمكن أن يكون الجمال عائقًا إذا حدّ من إمكانية التحول. يمكن للموضة أن تضعك في صندوق — بمجرد أن يرى الناس صورتك بطريقة معينة، يصعب عليهم تخيلك كشخص آخر.

كاتيا كاسترون عارضة

بدأت السفر قبل ثماني سنوات، وقد غيّرني ذلك أكثر مما كان يمكن أن يغيّرني عرض الأزياء نفسه. أخذني عملي عبر ثقافات مختلفة، وكل مكان جديد علمني شيئًا جديدًا عن الناس وكيفية التكيف بسرعة. السفر بمفردي، لقاء وجوه جديدة باستمرار، إيجاد التوازن في أماكن غير مألوفة — كل ذلك يشكلك. وفي مرحلة ما، تعلمت كيف أستمتع بوقتي مع نفسي، وكيف أجد الراحة في طقوس صغيرة، مثل الجلوس في مقهى مفضل، أو في حديقة هادئة على بطانية ومع كتاب في يدي.

كاتيا كاسترون عارضة

في ميلانو، كان هناك مطعم بيتزا صغير ومريح كنت أذهب إليه بمفردي بعد العروض أو التجارب. مع مرور الوقت، بدأ النادلون بالتعرف عليّ ومعرفة ما سأطلبه مسبقًا. أصبح طقسًا هادئًا — أنا، طبق من الطعام المثالي، وحدي في مدينة أجنبية، لحظات بسيطة من السعادة. هذا ما أعطاني إياه عرض الأزياء بعيدًا عن الصور والملابس: تجربة أن أكون وحدي، وبناء عوالم صغيرة أينما ذهبت، واكتشاف شبابي تدريجيًا.

كاتيا كاسترون عارضة

إحدى رحلاتي أعطتني شيئًا آخر بنفس القدر من الأهمية: صديقة مدى الحياة. كان يومًا صعبًا، وأتذكر أنني كنت جالسة في شقة العارضات في مزاج ثقيل ومحبط. ثم دخلت فتاة جديدة كأشعة الشمس — مليئة بالطاقة والتفاؤل وابتسامة كبيرة. أتذكر أنني فكرت: «رائع! هذا بالضبط ما أحتاجه الآن!» سألت عن واقع العمل في عرض الأزياء بإيطاليا، وأجبت بصراحة — بسخرية، وواقعية، وحافة من المرارة بسبب مزاجي. ظننت أنها ستحكم عليّ. ولدهشتي، قالت إن سماع الحقيقة كان منعشًا، وبطريقة ما، فهمنا بعضنا البعض على الفور. وقادت تلك الانفتاح البشري غير المتوقع إلى بعض من أجمل أيام حياتي في تلك المدينة. استكشفنا، صنعنا ذكريات، ضحكنا، تقربنا من بعضنا البعض — وما زالت تلك الصداقة مستمرة حتى اليوم. يجعلك عرض الأزياء تواجه آلاف الوجوه، ومع ذلك، أحيانًا يكفي شخص واحد لتغيير معنى هذه الرحلة.

كاتيا كاسترون عارضة

لقد عملت وعشت في العديد من المدن، لكن باريس شعرت دائمًا مختلفة وخاصة بالنسبة لي — كما لو كانت مقدرًا لها أن تكون جزءًا من قصتي قبل أن أعرف ذلك. وهكذا، انتقلت إلى هنا قبل عامين. قدمت لي باريس شيئًا لم أتوقعه أبدًا من مسار الموضة: قربتني من عالم الفن وعلّمتني رؤية الفن بطريقة مختلفة — كطريقة للتفكير، وطريقة للعيش، وقد لامس ذلك قلبي لأنني كنت دائمًا تلك الفتاة التي تحب الانسجام الجمالي.

كاتيا كاسترون عارضة

أثمن ما أعطاني إياه عالم العروض — لم يكن البريق أو الهوية، بل الاتجاه، الفرصة لإيجاد الأماكن التي أنتمي إليها، والعوالم التي لا يُعتبر فيها طبيعتي الرومانسية غريبة أو ساذجة!